الشيخ محمد تقي التستري
442
قاموس الرجال
وقد رجوت أن تكون منهم ، وفي نفسي منك شيء لم أره منك وأعياني ذلك ، فما رأيك في العمل ؟ قال : لن أعمل حتّى تخبرني بالّذي في نفسك . قال : وما تريد إلى ذلك ؟ قال : أريده ، فإن كان شيء أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الّذي خشيت ، وإن كنت بريئا من مثله علمت أنّي لست من أهله ، فقبلت عملك هنا لك ، فانّي قلّما رأيت أو ظننت شيئا إلّا عاينته « 1 » . فقال : يا ابن عبّاس إنّي خشيت أن يأتي عليّ الّذي هو آت وأنت في عملك ، فتقول : هلم إلينا ، ولا هلم إليكم دون غيركم ( إلى أن قال ) قال : فما رأيك ؟ قال : أراني لا أعمل لك . قال : ولم ؟ قال : إن عملت لك وفي نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينك ! قال : فأشر عليّ ، قال : أرى أن تستعمل صحيحا منك صحيحا لك « 2 » . والأصل ما عرفت . وأمّا اجتهاد ابن عبّاس في قبال أمير المؤمنين - عليه السّلام - مع إذعانهم وتسليمه له فغير معقول ؛ وكون الخمس لأهل البيت نصّ عليه في الكتاب ، ومنعهم عمر . ففي كتاب خراج أبي يوسف : كتب نجدة بن عامر إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذي القربى ، فأجابه : كتبت إليّ تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو ، وهو لنا . وإنّ عمر بن الخطاب دعانا إلى أن ننكح منه أيّمنا ونقضي به عن مغرمنا ، ونخدم منه عائلتنا ، فأبينا إلّا أن يسلّمه لنا ، وأبى ذلك علينا « 3 » . وفي حلية أبي نعيم : كتب نجدة إلى ابن عبّاس يسأله عن خمس خصال ( إلى أن قال ) وكتبت تسألني عن الخمس وإنّا نقول : هو لنا ، وأبى علينا قومنا ذلك . هذا حديث صحيح رواه مسلم وحاتم بن إسماعيل والزهري ومحمّد بن
--> ( 1 ) في المصدر : فانّي قلّما رأيتك طلبت شيئا إلّا عاجلته . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 321 . ( 3 ) خراج أبي يوسف : 20 .